السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

196

قاعدة الفراغ والتجاوز

أصل الوظيفة التي يشك في الاتيان بها ولو قبل العمل ، وهذا لا يلازم احراز قصد عنوان العصرية حين الدخول في العمل كما لا يخفى . ومنه يظهر : اندفاع وجه اخر لعدم جريان قاعدة التجاوز في المقام ، وهو دعوى عدم احراز الدخول في الغير المترتب شرعا المعتبر لصدق التجاوز ، لانّ أي جزء جاء به يشك في أنه جاء به بعنوان العصر أو الظهر وانما يحرز ذلك إذا علم بان الجزء الذي بيده قد جاء به بعنوان العصر ، فإنه يلاحظ عليه : أولا - ما تقدم من صدق التجاوز والمضي في موارد الشك في وصف الجزء السابق حتى إذا لم يدخل في الجزء المترتب ومقامنا منه بناء على الميزان المتقدم . وثانيا - امكان اجراء قاعدة الفراغ في الأجزاء السابقة والاتيان بالاجزاء اللاحقة مع قصد العصرية بناء على ما هو الصحيح من عموم الفراغ للاجزاء وعدم توقفه على الدخول في الغير بل على وقوع ذات العمل المأمور به الذي يشك في قيد صحته . وهكذا يتضح : جريان قاعدة التجاوز والفراغ معا في الفرع المتقدم عن السيد ( قدّس سرّه ) في العروة سواء كان الشك في أثناء العمل أو بعد الفراغ منه ، غاية الأمر فيما إذا كان الشك في الأثناء يجب قصد عنوان العصر في الاجزاء اللاحقة من العمل واما السابقة فيحرز عصريتها المأمور بها بقاعدة التجاوز والفراغ لتحقق كلا العنوانين بلحاظ ما يعتبر فيها بالميزان المتقدم . ثم انّ المحقق العراقي ( قدّس سرّه ) حكم في هذا الفرع في رسالته في فروع العلم الاجمالي بوجوب استيناف العصر وعدم امكان تصحيح ما بيده كصلاة عصر ، لانّ قاعدة التجاوز غاية ما تحرزه انما هو تحقق قصد العصر اللازم في الأجزاء السابقة ، الا انّ هذا لا يقتضي احراز نشوء تلك الأفعال عن القصد المذكور الّا بنحو الأصل المثبت . « 1 »

--> ( 1 ) - روائع الأمالي في فروع العلم الاجمالي ، ص 7 .